السيد حسين البراقي النجفي
491
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
ذلك ؛ فلما كانت الليلة التاسعة ، وكنّا قد تعشينا عند واحد من أصحابنا وشربنا الخمر ثم تفرقنا وجئت إلى منزلي ونمت فأيقضتني زوجتي ، وقالت لي : إنّ الليلة الآتية نوبتها عليك ولا عندنا في البيت حبّة من الحنطة ، قال : فأنتبهت وقد طار السكر من رأسي ، وقلت كيف أعمل ؟ وما الحيلة ؟ وإلى أين أتوجّه ؟ فقالت لي زوجتي : الليلة ليلة الجمعة ولا يخلو مشهد مولانا علي بن أبي طالب من زوار يأتون إليه يزورونه فقم وامض وأكمن على الطريق فلا بدّ أن ترى أحدا فتأخذ ثيابه فتبيعها وتشتري شيئا من الطعام لتتم مروءتك عند أصحابك ، وتكافيهم على صنيعهم ، قال : فقمت وأخذت سيفي وجحفتي ومضيت مبادرا وكمنت في الخندق الذي في ظهر الكوفة فكانت ليلة مظلمة ذات رعد وبرق ، فأبرقت برقة فإذا أنا بشخصين مقبلين من ناحية الكوفة ؛ فلمّا قربا منّي برقت برقة أخرى فإذا هما امرأتان ، فقلت في نفسي : في مثل هذه الساعة أتاني امرأتان ففرحت ووثبت إليهما ، وقلت لهما : إنزعا الحلي الذي عليكما سريعا فطرحاه فأبرقت السماء برقة أخرى فإذا أخدهما عجوز ، والأخرى شابة من أحسن النساء وجها كأنها ضبية قنّاص ، أو كدرة غواص ، فوسوس لي الشيطان على أن أفعل بها القبيح ، وقلت في نفسي : مثل / 281 / هذه الشابة التي لا يوجد مثلها حصلت عندي في هذا الموضع وأخليها فراودتها عن نفسها ، فقالت العجوز يا هذا أنت في حلّ مما أخذته منا من الثياب والحلي فخلّنا نمضي إلى أهلنا ، واللّه إنها بنت يتيمة من أمها وأبيها وأنا خالتها ، وفي هذه الليلة القابلة تزفّ إلى بعلها ، وأنها قالت لي : يا خالة إنّ الليلة القابلة أزفّ إلى ابن عمي أنا واللّه راغبة في زيارة سيدي علي بن أبي طالب ، وإني إذا مضيت عند بعلي ربما لا يأذن لي بزيارته ؛ فلما كانت هذه الليلة الجمعة خرجت بها لأزوّرها مولاها وسيدها أمير المؤمنين ، فباللّه عليك لا تهتك سترها ، ولا تفضّ ختمها ، ولا تفضحها بين قومها ، فقلت لها إليك مني وضربتها ، وجعلت ادور حول الصبية ، وهي تلوذ بالعجوز ، وهي عريانة ما عليها غير السروال ، وهي في تلك الحال تعقد تكّتها وترفقها عقدا